السيد المرعشي
439
شرح إحقاق الحق
اللقاء ، ورأى من أحد إخوانه فشلا ، فليذب عن أخيه الذي فضل عليه كما يذب عن نفسه ، ولا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة وكفكم عنهم حتى يبدؤوكم حجة أخرى ، فإذا قاتلوكم فلا تجهزوا على جريح ، وإذا هزمتوهم فلا تتبعوا مدبرا ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رجال القوم ، فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئا ، ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف العقول والأنفس . لقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة والعصا والجريدة فيعير بها هو وعقبه من بعده . تراءى الجمعان فرأى علي طلحة والزبير وقال لهم : لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ألم أكن أخا لكما في دينكما تحرمان دمي وأحرم دماءكما ؟ فهل حدث ما أحل لكما دمي ؟ فقال طلحة : ألبت الناس على عثمان ، فقال علي : فيومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين . يا طلحة تطلبني بدم عثمان فلعن الله قتلة عثمان ، يا طلحة جئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك ، أما بايعتني ؟ قال : بايعتك والسيف على عنقي . ثم قال للزبير مثل ما قاله لطلحة . فأراد الزبير ترك الحرب ، فقال له ابنه عبد الله جمعت بين هذين العسكرين حتى إذا اشتبكت النصال أردت أن تتركهم وتذهب ، ولكنك خشيت رايات ابن أبي طالب ، وعلمت أنها تحملها فتية انجاد وأن تحتها الموت الأحمر ، فجبنت . فأحفظه ذلك وقال : إني حلفت أن لا أقاتله ، فقال له ابنه عبد الله : كفر عن يمينك وقاتله . فدخل في المعركة ، ثم رأى أن يتركها ويتوجه إلى وادى السباع قاصدا المدينة ، فلما وقف يصلي طعنه من خلفه عمرو بن جرموز فقتله ، وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه ، ثم قدم على علي فأخبره بقتل الزبير ، فتناول الإمام سيف الزبير وهزه وقال : سيف طالما كشف الله به الكرب عن رسول الله ، وما